![]() |
أتممت اليوم في معهد الجزيرة للإعلام دورة تدريبية في الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence)، امتدت على مدى ثلاثة أيام، في تجربة أخرجتني من إطار التعلم المهني المعتاد إلى مساحة أوسع تتصل بالإنسان نفسه: كيف نفهم مشاعرنا، وكيف نديرها، وكيف نفهم الآخرين ونتعامل معهم بوعي أكبر.
لكن أجمل ما في الدورات التدريبية، في رأيي، ليس ما تتركه في دفاتر الملاحظات، بل ما تتركه في طريقة النظر إلى الأشياء والناس.
وكان من حسن حظي أن يكون مدرب الدورة الدكتور نادر. وهو طبيب متخصص في أمراض الصدر، لكنه اختار في مرحلة ما أن يتبع شغفا آخر، فانتقل من الطب إلى التدريب، ومن معالجة الجسد إلى الاشتغال على الإنسان من زاوية أخرى.
ولعل الطريف في الأمر أن الدكتور نادر لم يترك روح الطبيب تماما. كان يفكك السلوك الإنساني كما لو أنه يفحص حالة سريرية، ويبحث عن أسبابها وأعراضها وطرق التعامل معها، لكن بخفة ظل جعلت الأيام الثلاثة تمر أسرع مما ينبغي.
شكرا للدكتور نادر على علمه وخبرته وروحه المرحة، وعلى قدرته على تحويل المادة التدريبية إلى تجربة إنسانية لا إلى مجموعة من التعريفات والنظريات.
والشكر موصول إلى معهد الجزيرة للإعلام على هذه الفرصة، وعلى بيئة التعلم التي يوفرها، وعلى اهتمامه المستمر بتطوير العاملين في المجال الإعلامي ومساعدتهم على اكتساب مهارات تتجاوز حدود المهنة نفسها.
أما الزملاء الذين جمعتني بهم هذه الدورة، فلهم شكر خاص. بعض أجمل ما خرجت به من هذه الأيام لم يكن في الشرائح التدريبية، بل في النقاشات الجانبية، والأسئلة، والتجارب التي تبادلناها، وفي تلك المعرفة العابرة التي قد تبدأ في قاعة تدريب وتنتهي بصداقة أو فكرة أو زاوية جديدة للنظر إلى الحياة.
ثلاثة أيام، و21 ساعة تدريبية، وشهادة أضيفها إلى ملفي المهني.
لكن القيمة الحقيقية ليست في الورقة.
القيمة في أن يعود الإنسان من دورة كهذه وهو أكثر انتباها إلى نفسه، وأكثر فهما للآخرين، وأقل استعجالا في الحكم عليهم.
وهذا، في النهاية، أحد أجمل وجوه التعلم: أن تتعلم شيئا عن نفسك وأنت تظن أنك جئت لتتعلم شيئا عن موضوع آخر.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق